حسن الأمين
177
مستدركات أعيان الشيعة
مطيع فأخبراه بعلته فصدقهما وتركه . وقيل إن ابن مطيع بعث إلى المختار ما هذه الجماعات التي تغدو وتروح إليك ، فقال المختار : مريض يعاد ، وبعث المختار إلى أصحابه فاخذ يجمعهم في الدور حوله وأراد أن يثب بالكوفة في المحرم ، فجاء رجل من شباح حي من همدان اسمه عبد الرحمن بن شريح وكان شريفا فاجتمع مع أربعة من الشيعة وقال لهم أن المختار يريد أن يخرج بنا ولا ندري أرسله ابن الحنفية أم لا فاتفق رأيهم على أن يأتوا ابن الحنفية فان أمرهم باتباع المختار اتبعوه وان نهاهم عنه اجتنبوه فأتوا المدينة وأخبروا ابن الحنفية بذلك ، فقال لهم : والله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه فخرجوا من عنده وهم يقولون قد أذن لنا ولو كره لقال لا تفعلوا . قال ابن نما رحمه الله تعالى : وقد رويت عن والدي أن ابن الحنفية قال لهم : قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم علي بن الحسين ع فلما دخلوا عليه وأخبره الخبر قال يا عم لو أن عبدا زنجيا تعصب لنا أهل البيت لوجب على الناس موازرته وقد وليتك هذا الأمر فاصنع ما شئت فخرجوا وهم يقولون أذن لنا زين العابدين ومحمد ابن الحنفية اه وروى المسعودي في مروج الذهب أن المختار كتب إلى علي بن الحسين السجاد ع يريده على أن يبايع له ويقول بإمامته ويظهر دعوته وانفذ إليه مالا كثيرا فأبى علي ع أن يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه وسبه على رؤوس الاشهاد فلما يئس المختار من علي بن الحسين كتب إلى محمد بن الحنفية بمثل ذلك فأشار عليه علي بن الحسين أن لا يجيبه إلى شيء من ذلك وأن يتبرأ منه كما فعل هو فاستشار ابن عباس فقال لا تفعل لأنك لا تدري ما أنت عليه من ابن الزبير فسكت عن المختار اه . وكان المختار علم بخروج من خرج إلى المدينة فشق ذلك عليه خوفا من أن لا يجيبهم ابن الحنفية بما يحب فيتفرق عنه الناس فكان يريد النهوض بأصحابه قبل قدومهم من المدينة فلم يتيسر له ذلك فلم يكن إلا شهر أو زيادة حتى قدموا الكوفة فدخلوا على المختار قبل دخولهم إلى بيوتهم فقال لهم ما وراءكم ؟ قد فتنتم وارتبتم . فقالوا له : إنا قد أمرنا بنصرك فقال : الله أكبر أنا أبو إسحاق أجمعوا لي الشيعة فجمع منهم من كان قريبا إليه فقال لهم أن نفرا قد أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى إمام الهدى والنجيب المرتضى ابن خير من مشى حاشا النبي المجتبى فأعلمهم اني وزيره وظهيره ورسوله وأمركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين والطلب بدماء أهل بيت نبيكم المصطفين فقال عبد الرحمن بن شريح وأخبرهم أن ابن الحنفية أمرهم بمظاهرته ومؤازرته وقال فليبلغ الشاهد الغائب واستعدوا وتأهبوا وقام أصحابه فتكلموا بنحو من كلامه وكان أول من أجاب المختار إلى ذلك عامر الشعبي وأبوه شراحيل . وقال جماعة للمختار أن أشراف أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع فان أجابنا إلى أمرنا إبراهيم بن مالك الأشتر رجونا القوة على عدونا فإنه فتى رئيس وابن رجل شريف له عشيرة ذات عز وعدد فقال لهم المختار فألقوه فادعوه واعلموه الذي أمرنا به من الطلب بدم الحسين ع وأهل بيته فخرجوا إليه ومعهم الشعبي فأتوه واعلموه عزمهم على الطلب بدماء أهل البيت ع وسألوه مساعدتهم على ذلك وذكروا له ما كان أبوه عليه من ولاء علي ع وأهل بيته فقال لهم أني قد أجبتكم إلى الطلب بدم الحسين ع وأهل بيته على أن تولوني الأمر فقالوا له أنت أهل لذلك ولكن ليس إلى ذلك سبيل هذا المختار وقد جاءنا من قبل إمام الهدى ومن نائبه محمد بن الحنفية وهو المأمور بالقتال وقد أمرنا بطاعته فسكت إبراهيم ولم يجيبهم فانصرفوا عنه وأخبروا المختار فمكث المختار ثلاثا ثم دعا جماعة من أصحابه فدخلوا عليه وبيده صحيفة مختومة بالرصاص فدفعها إلى الشعبي وقال لأصحابه انطلقوا بنا إلى إبراهيم بن الأشتر فسار في بضعة عشر رجلا من وجوه أصحابه وفيهم الشعبي وأبوه فدخلوا على إبراهيم فالقى لهم الوسائد فجلسوا عليها وجلس المختار معه على فراشه ، فقال له المختار : إن الله أكرمك وأكرم أباك من قبلك بموالاة بني هاشم ونصرتهم ومعرفة فضلهم وما أوجب الله من حقهم وهذا كتاب محمد بن علي أمير المؤمنين وهو خير أهل الأرض اليوم وابن خير أهل الأرض كلها قبل اليوم بعد أنبياء الله ورسله يأمرك أن تنصرنا وتوازرنا فان فعلت اغتبطت وان امتنعت فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني الله محمدا وأهل بيته عنك . ثم قال للشعبي ادفع الكتاب إليه فدفعه إليه الشعبي فدعا بالمصباح وفض خاتمه وقرأه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدي إلى إبراهيم بن مالك الأشتر سلام عليك فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فاني قد بعثت إليكم وزيري وأميني الذي أرتضيه لنفسي وقد أمرته بقتال عدوي والطلب بدماء أهل بيتي فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك فإنك أن نصرتني وأجبت دعوتي كانت لك بذلك عندي فضيلة ولك أعنة الخيل وكل جيش غاز وكل مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد الشام . فلما فرغ إبراهيم من قراءة الكتاب قال : قد كتب لي ابن الحنفية قبل اليوم وكتبت إليه فلم يكتب إلي إلا باسمه واسم [ أبيهه ] أبيه قال المختار ذلك زمان وهذا زمان قال إبراهيم فمن يعلم أن هذا كتابه ؟ فشهد جماعة ممن معه بذلك منهم يزيد بن أنس وأحمر بن شميط وعبد الله بن كامل وسكت الشعبي وأبوه فتأخر إبراهيم عند ذلك عن صدر الفراش وأجلس المختار عليه وبايعه إبراهيم . فقال المختار أتأتينا أو نأتيك في أمرنا فقال إبراهيم بل أنا آتيك كل يوم ودعا بفاكهة وشراب من عسل فأكلوا وشربوا وخرجوا فخرج معهم ابن الأشتر وركب مع المختار ثم رجع إبراهيم ومعه الشعبي إلى دار إبراهيم ، فقال له : يا شعبي إني قد رأيتك لم تشهد أنت ولا أبوك فترى هؤلاء شهدوا على حق ؟ قال له الشعبي : قد شهدوا على ما رأيت وهم سادة القراء ومشيخة المصر وفرسان العرب ولا أرى مثل هؤلاء يقولون إلا حقا . قال الشعبي : قلت له هذه المقالة وأنا والله لهم على شهادتهم متهم غير أنه يعجبني الخروج وأنا أرى رأي القوم وأحب تمام ذلك الأمر فلم اطلعه على ما في نفسي . ثم كتب إبراهيم أسماءهم وتركها عنده . وكان إبراهيم ظاهر الشجاعة واري زناد الشهامة نافذ حد الصرامة مشمرا في محبة أهل البيت عن ساقيه متلقيا غاية النصح لهم بكلتا يديه فجمع عشيرته وأخوانه ومن أطاعه وأقبل يختلف إلى المختار كل عشية عند المساء في نفر من مواليه وخدمه يدبرون أمورهم فيبقون عامة الليل . وكان حميد بن مسلم الأسدي صديقا لإبراهيم بن الأشتر فكان يذهب به معه إلى المختار . واجتمع رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة بقيت من ربيع الأول وقيل لآخر سنة ست وستين . فلما كانت ليلة الثلاثاء وقيل الأربعاء عند المغرب قام إبراهيم فاذن وصلى المغرب بأصحابه ثم خرج يريد المختار وعليه وعلى أصحابه السلاح وكان إياس بن مضارب صاحب شرطة عبد الله بن مطيع أمير الكوفة فأتاه فقال له أن المختار خارج عليك في إحدى هاتين الليلتين فخذ حذرك منه ثم خرج إياس فبعث ابنه راشدا إلى الكناسة وأقبل يسير حول السوق في الشرط ثم دخل على ابن مطيع فقال له أني قد بعثت ابني إلى الكناسة فلو بعثت في كل جبانة عظيمة بالكوفة رجلا من أصحابك في جماعة من أهل الطاعة لهاب المختار وأصحابه الخروج عليك فبعث ابن مطيع إلى الجبانات من شحنها بالرجال وأوصى كلا منهم أن